المحقق النراقي

86

مستند الشيعة

ولكن ذلك التردد غير ضائر في ترتب الثمرة في هذا المقام ، لأنه لو جعل الشارع أو غيره وجود شئ مناطا لحكم من الأحكام - ولذلك احتجنا إلى معرفة ذلك الشئ والعلم بحقيقته لنحكم عند وجوده بترتب الحكم وعند عدمه بعدمه - فكما يفيدنا العلم بحقيقة ذلك الشئ كذلك تفيدنا معرفة علائمه ولوازمه المساوية ، وكل واحد من هاتين المعرفتين يغنينا عن الأخرى ، لأن مفاد الحكم هو العلم بوجود هذا الشئ ، وهو كما يحصل بمعرفة ذلك الشئ نفسه ، كذلك يحصل بالعلم بوجود ما لا ينفك ذلك الشئ عنه . . فمراد الشارع من العدالة - على هذا - وإن لم يكن متعينا عندنا ولكن بين لنا أمورا ، أو حكم بعدم انفكاك العدالة عنها ، سواء كان عدم الانفكاك لأجل أن تلك الأمور أجزاء لها أو لجهة أخرى ، وهذا القدر يكفينا في الأحكام . فإن قيل : ربما يتخلف العلم بوجود هذه الآثار عن العلم بوجود الملكة ، كما إذا رأينا شخصا في مدة قليلة - كشهر أو شهرين أو ثلاثة - كانت جوارحه مجتنبة عن الكبائر ، فإنه يعلم وجود الآثار دون الملكة ، سيما إذا كان اجتنابه عن البعض لعدم المقتضي أو وجود المانع ، كالعنين الذي يجتنب عن الزنا واللواط ، والأخرس أو الأصم أو الأعمى بالنسبة إلى معاصي هذه الجوارح ، أو عدم حياة والديه بالنسبة إلى العقوق وعدمه ، وكمن كان في موضع لم يتمكن فيه من آلات بعض المعاصي . . بل ربما يتخلف عن الملكة أيضا ، كالصبي المعترف فيما يحرم على الرجال إذا بلغ واجتنب المعاصي بعده ، ورأيناه كذلك في شهر أو شهرين ، وربما يعلم أنه يحمل نفسه على ترك المعاصي بالمشقة الشديدة ، وربما